الأمير الحسين بن بدر الدين
132
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
زوجها طلاقا بائنا - وروت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقض لها بنفقة ولا سكنى - ردّ عمر بن الخطاب خبرها بمحضر من الصحابة ، وقال : لا ندع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا لخبر امرأة « 1 » . والأمر في ذلك ظاهر ولا شبهة في كون هذا الخبر معارضا لكتاب اللّه تعالى وهو قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وقوله تعالى لموسى عليه السّلام : لَنْ تَرانِي . ومنها أنّ هذا الخبر معارض لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنها قاضية بأنه تعالى لا يرى وقد قدّمنا طرفا منها . وهو معارض أيضا لأدلّة العقول القاضية بأنه تعالى لا يرى . وهو معارض أيضا لإجماع العترة ؛ فإنّهم مجمعون على أنه تعالى لا يرى . وهو معارض لإجماع المسلمين من الصحابة والتابعين وإجماعهم حجّة « 2 » . فيجب فيما عارض هذه الأدلة مما هو مظنون أن يطرح ويلغى حكمه ، إلا أن يمكن تأويله على الوجه المطابق لهذه الأدلة ، فذلك هو الواجب حفظا لكلام الرسول عليه السّلام عن الإهمال « 3 » وإبطال الفائدة فيه . ومنها أنّ أخبار الآحاد لا يجوز الأخذ بها « 4 » والعمل عليها إلا متى تكاملت شرائطها وهي ثلاث : إحداها أن يكون الراوي عدلا ضابطا ؛ لأنّ رواية غير العدل
--> ( 1 ) أخرجه مسلم 2 / 1118 كتاب الطلاق رقم 46 . والترمذي 3 / 484 رقم 1180 . وأبو داود 2 / 718 برقم 2291 . والنسائي 6 / 209 . ( 2 ) في دعوى الإجماع نظر فإن كان المراد بالرؤية في الدنيا فيصح دعوى الإجماع ، ولا عبرة بالقول الشاذ في تجويز الرؤية في الدنيا ، وأما في الآخرة فالاختلاف بين المسلمين من قديم الزمان طويل عريض ، فيمكن الاحتجاج لنفي الرؤية بالعقل ومحكم القرآن ، وإجماع العترة ، ولا سيما في الثلاثة القرون الأوّل ، وكون أحاديث الرؤية ظنية ، أما لو وجد إجماع لما وجد خلاف ، واللّه أعلم . ( 3 ) في ( ب ) : من الإهمال . ( 4 ) في ( ب ) : ولا .